| رحيل طفلتي الروحية |
|
|
|
| كتب وداد عقراوي | |
| Friday, 28 July 2006 | |
عواصف الفراق والوداع تعتصرنياذ اكتب هذه السطورلوفاة طفلةعمرها اربعة سطورفارقت الحياة بوقوعهاوسط فتحة السيف المشطورقطرات دمها سالتكحبات لؤلؤ مهدورودعت الدنيا اثناء مشاحناتبين انسان وانسان...واقع مؤلم مكرركالصور المطبوعة على زجاجات الخموريمكن لكل انسان على مستوى من الوعي الانساني ان يتربع على عرش الامومة او الابوة الروحية للملايين من اطفال العالم.تهمني هنا الامومة الروحية لاسباب ساسردها لاحقاً ولكن اود اولاً الاشادة بهذه الغريزة الطبيعية التي ترافق الانسان الانساني في معظم مراحل حياته ولا علاقة لها على الاغلب بالمرور بمراحل الحمل وانتظار فلذة الكبد البيولوجية والالتقاء بها بعد الانجاب.الامومة ترتبط ارتباطاً مباشراً بقيم انسانية كونية ورموز وادوار وابعاد فكرية واجتماعية وانسانية وتربوية عميقة وفعالة ومتسمة بالاخلاص وترتقي بها من مجرد وظيفة بيولوجية بحتة اي بطن حملت الجنين لفترة زمنية معينة.ولايماني الكبير بهذه الامومة الروحية حافظت وحرصت على عضويتي في منظمة التضامن العالمي للاطفال. فكل اطفال العالم هم براعمنا واحبائنا.وفاة الطفلة السودانية التي فقدت الحياة اثر مصادمات بين الشرطة المصرية واللاجئين المحتجين السودانيين في القاهرة في يوم الجمعة المصادف 30 ديسمبر 2005 ادمى قلبي الذي قطر حزن وشجن. اتقدم بالتعازي القلبية للانسانية جمعاء ولاطفال العالم اجمع... ولعائلة الطفلة... قلبي معهم.كتبت هذه الخواطر لاهديها الى ابنتي الروحية... كما اهديها لكل طفل فقد حياته في المهجر و لكل من فقد عزيزاً عليه او تشرد من دياره وحُرم من العيش الكريم بسبب الحروب
عواصف الفراق والوداع تعتصرني اذ اكتب هذه السطورلوفاة طفلة عمرها اربعة سطورفارقت الحياة بوقوعها وسط فتحة السيف المشطورقطرات دمها سالت كحبات لؤلؤ مهدورودعت الدنيا اثناء مشاحنات بين انسان وانسان...واقع مؤلم مكرر كالصور المطبوعة على زجاجات الخمور الفاجعة وقعت عند الفجر حيث العنف والغضب والغيظ ملئ الصدورآلالاف اللاجئين السودانيين اصطفوا للمطالبة بحق احقه لهم العليم بذات الصدوربسرعة البرق قدمت مخلوقات كالنسور وضاقت الصدور وتأزمت الاموراستحوذ اهتمام شديد من البعض لترسيخ سيطرتهم على زمام تلك الامورجذور الشر تأججت وجرحت وعززت غرائز الغدر والوغر في الصدورالخصومة والخبث والخيانة والاحقاد القادحة تسربت وترسبت واسبلت اجفان المصدورالنور والسرور وانشراح الصدور علقمت عند البعض بسبب العجز المبذور...العديد من السودانيين فقدوا الوعي بعد استخدام الشرطة للقوة لإجلاء اللاجئين بأمر من المأمور المأجورجميع اعضاء الجسد المجيد الواحد الموحد جزؤوا بجرأة وشطروا تشطيراً ومعه القلب القوي المغمورالمتواجدون في ساحة مصطفى محمود في المهندسين في القاهرة باتوا وكأنهم قابعين وراء قضبان منزل مشطورالطمأنينة وضمأ التضامن وحلم الضمان الاجتماعي مضى مع ومضات روح ضريح الضمير المشطورعُثر على الطفلة واحضرت الى الطبيب في حضن رجل جسورصدى صوت الطبيب دوى وبدى في السماء اعلى واعنف من اصداء الرصاص وصراخ صمت القبوربعدها بساعات صرح بالخبر صحفي مصري صاحب صامت متكلم مصدورعند قرأتي لخبر هذه الحادثة المتوحشة والمصاب الجلل تذكرت بغداد وسجن ساحة النسورثم... تخيلت الطفلة امامي وتنهدت تنهيدة عميقة...برؤية العاجز والمجبور...برصد طرب وسعادة الراغب المغرور...بمجرد كبحه لجماح انشودة المشاعر لاستنفاذ الشعور بالفتوراستغربت مع نظرات استغراب النجوم لغياب شمس الغروب وبكاء الزهور...وسط الحلكة والظلمة في غمرة الفوضى والزمن المزحورفي هذه اللحظات حيث يضحى السراب الساهر كضير سهام السحر على المسحوراستشهدت الاربعة سطور...وغدت تحت الانقاض كالجدول الفياض تبلل الارض بدم الطير المغدورفي اليوم التالي كان الاقارب واقفين بين القبور...مستنجدين بانينٍ... بالمدافع المقبور...داعين بزوال الشرور... بالسعي الانساني المشكور
فكرت في مسبب هذه الفاجعة الموجعة كي نعالج الجوف المسحورهل سنعرف الحقيقة في يوم ما بشَدة في الخيط المجرور؟ام انها ستظل سراً كاسرار العمل المبرور؟ولكن أكان المسبب حضور فراخ النسور؟ام الصراع المنفصل في منطقة اقليم دارفور؟ام الاشتياق للوطن الام ومصاعب ووعورة جسور العبور؟او قد يكون فقدان المساكن والحنين لجدران تلك الدور؟هل تجاهل اللاجئون المغلوبون على أمرهم قواعد ضمان المرور؟ام انهم فضلوا حفر نفق باسم الحرية لانهم فقدوا الامل في بناء الجسور؟ام تراهم نسوا كلمة السر لدخول النفق الذي سيوصل صوتهم الى النسور ؟او ربما المشكلة تكمن في قرارات ساكني القصور؟ام لعله خطأ او نوع من انواع القصور؟اجل قد يكون كذلك... قصور من مأمور يسمى بالجاسور!
ان كان المسبب هذا او ذاك فالنتيجة واحدة... وهي:هول من اهوال الحروب اصطدم بالحضوروفي الحال هلّ غول الضغائن والغروربصحبة المصورين وحفّاري القبوروالنتيجة رحيل 26 شخصاً واربعة سطورآلم رحيلها سيعشش في قلوب الصدوررافقتك السلامة ياابنتي... غادري عزيزتي هذا الروض المهجور
|
|
| آخر تحديث ( Friday, 16 October 2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|




